أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

114

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وكان يؤثر السفر على الحضر ويطوف الآفاق . ودخل العراق فقرأ العربية على أبي علي الفارسي والسيرافي . وسافر إلى الحجاز وشلفه باللغة العربية العاربة . وطوف بلاد ربيعة ومضر ثم عاد إلى خراسان ونزل الدامغان عند أبي الحسين بن علي أحد أعيان الكتاب والفضلاء . ثم أقام بنيسابور ملازما للتدريس والتأليف وتعليم الخط وكتابة المصاحف والدفاتر حتى مضى لسبيله عن آثار جميلة : وصنّف : 1 - كتابا في العروض ؛ 2 - ومقدمة في النحو ؛ 3 - والصحاح في اللغة : وهو الكتاب الذي بأيدي الناس اليوم عليه اعتمادهم ، أحسن تصنيفه وجود تأليفه . وفيه يقول إسماعيل بن عبدوس النيسابوري : هذا كتاب الصحاح سيد ما * صنف قبل الصحاح في الأدب يشمل أبوابه ويجمع ما * فرق في غيره من الكتب هذا مع تصحيف فيه في مواضع عدة تتبعها عليه المحققون . وقيل : إن سببه أنّه لما صنف سمع عليه إلى باب الضاد المعجمة ، وعرض له وسوسة . فانتقل إلى الجامع الكبير بنيسابور فصعد سطحه وقال : أيها الناس اني عملت في الدنيا شيئا لم أسبق إليه . فسأعمل للآخرة أمرا لم أسبق إليه ؛ وضم إلى جنبيه مصراعي باب وتأبطها بحبل وصعد مكانا عاليا ، وزعم أنه يطير ، فوقع ومات . وبقي سائر الكتاب مسودة غير منقح ولا مبيض . فبيضه تلميذه إبراهيم بن صالح الوراق فغلط فيه في مواضع . قال ياقوت : وقد بحثت عن مولده ووفاته بحثا شافيا فلم أقف عليهما . وقد رأيت نسخة من الصحاح عند الملك المعظم بخطه ، وقد كتبها في سنة ست وتسعين وثلاثمائة . وقال ابن فضل اللّه في ( المسالك ) : مات سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وقيل في حدود الأربعمائة . ومن شعره : لو كان لي بد من الناس * قطعت حبل الناس بالياس